الترجمة الشفوية بوصفها عملية وساطة - فرانز بوشها كر / ترجمة : موراد دموكي ( مترجم مغربي)

img

الجسرة الثقافية الالكترونية - خاص - 


تـــــــــقديــــــــــــــــــــــــــــم :


تمحور الموضوع الأساسي لمؤتمر ألكالا الثاني حول الترجمة الشفوية في المرافق العمومية والترجمة التحريرية(فاليرو- كارثيس  2OO5)، حول العلاقة بين الترجمة والوساطة .وعنوان هذه المقالة يعكس بشكل مباشر الموضوع الرئيسي الذي تطرق إليه المؤتمر الذي كان تحت شعار "الترجمة  بوصفها عملية وساطة" حيث تمركزت أهدافه حول تحديد إمكانية الوساطة وكيفية تطبيقها أو كيف ينبغي تطبيقها في الترجمة الشفوية. لذلك، فالأفكار الأساسية التي تتضمنها هذه المقالة كانت ستتضح بشكل أدق إذا وضعنا العنوان في قالب استفهامي، ذلك أن هدفي من وراء التطرق إلى "الترجمة الشفوية بوصفها عملية وساطة"لا يتمثل أساساً في الدفاع عن هذا الطرح المفاهيمي  واقتراح كيف ينبغي النظر إلى الترجمة الشفوية فحسب ،بل هدفي هو وصف  الإشكالات الدلالية والاصطلاحية التي تنشأ حين نحاول استعمال هذا التصور المفاهيمي في الممارسة الاحترافية وفي البحوث  . في الواقع، سوف أوضح أن الإشكالات المفاهيمية التي تعتبر أن الترجمة الشفوية عملية وساطة، هي إلى حد كبير مصدر الجدل الدائر حول دور ترجمان الخدمات الاجتماعية .وعليه، سيكون مفيدا أن نصف بعض التضمينات باعتمادنا على مفهوم الوساطة من أجل فهم  الترجمة الشفوية بشكل جيد.


إن التحليل المفاهيمي سيؤدي لا محالة إلى إشكالات معيارية وكذلك إلى صعوبات عملية دقيقة من شأنها  عرقلة الاحترافية في مجال الترجمة الشفوية في الخدمات الاجتماعية في عدة دول، لذا نقترح ضرورة  توحيد المفاهيم والممارسات على الصعيد الدولي. وسأوضح كذلك التعقيدات الاصطلاحية التي تتضمنها الترجمة الشفوية بوصفها وساطة. وسنعتمد على دراسة حالتين بصيغتيهما  الألمانية و الإيطالية  حول "الوساطة اللسانية". في البداية سأقوم  بدراسة التعقيد المفاهيمي "للوساطة" من خلال بعدها المعجمي وكذلك دورها في الدراسات الترجمية.


·       الوسـاطة


يبدو أنه افتراض متجذر إن لم نقل غير محدد بين أولئك العاملين بميدان الترجمة والترجمة الشفوية(الفورية أو الشفوية) أن ما يقومون به ما هو إلا شكل من أشكال "الوساطة".لكن ما هي الوساطة ؟و ماذا تعني لأولئك  الذين لا يتفقون مع هذا الافتراض الجوهري المرتبط بالترجمة ، مثل الجهة الموظفة للمترجم أو الزبون ؟


إذا استعملنا  قاموس ويبستر (1986) باعتباره مصدرا موثوقا، سنجد ثلاث معانٍ تفهم من خلالها "الوساطة" :الأول هو "التدخل بين أطراف النزاع أو مختلف وجهات النظر للتوصل إلى المصالحة أو التسوية أو التوافق أو التفاهم ". ويرتبط المعنى الدقيق "للوساطة" إلى حد كبير بالتعريف الثالث وفسّر بأنه متعلق بمجال القانون الدولي :"توسط قوة بين قوى أخرى بناءً على دعوتها أو موافقتها لإصلاح ذات البين". فالتعريف الذي أدرج ثانياً هو الوحيد الخالي من الكلمات المفاتيح مثل كلمتي نزاع وتدخل و الذي يشير بشكل أوسع إلى " وظيفة أو نشاط أوسيلة توسط أو واسطة إرسال". 


ويبدو أن هذا المعنى المجرد نسبيا ل"الشيء البيني الذي بموجبه يرسل الشيء" الذي يصلح كقالب دلالي لتكافؤ الترجمة والوساطة. ودأب علماء الترجمة على التفكير في موضوع دراستهم بهذا المعنى الواسع والأكثر شيوعا باعتباره وساطة بين اللغات viaggio2006)). و استعمل Otto Kade (1986) و هو أحد الرواد في مجال دراسات الترجمة بوصفها حقلا أكاديميا Discipline ،المصطلح الألماني Sprachmittlung (الوساطة اللغوية أو الوساطة اللسانية) كأحد أشمل التسميات لموضوع دراسته ولذلك عرف الترجمة و الترجمة الشفوية كأحد التقسيمات Subdivisions المفاهيمية الأساسية. أما بالنسبة للنشاط الترجمي ، فهذا يطرح تقريبا "الوساطة اللسانية" بوصفها إعادة صياغة للقوة التعريفية.


·       الوساطة اللسانية /الثقافية


بابتعادنا عن هذه الخصوصية النموذجية للترجمة باعتبارها وساطة بين اللغات، يمكننا استعمال  الطرف الأيمن من المعادلة لتغيير وإغناء فهمنا بخصوص الترجمة ، ويتم ذلك  خصوصاً من خلال إضافة البعد الثقافي إلى اللغة ـ وبتعبير أصح ـ بتعريف الترجمة بوصفها وساطة ثقافية و لسانية. إذ لا يمكن لهذا النقاش وصف كيفية ظهور هذه الرؤية الواسعة و كيف أخذت دراسات الترجمة هذا "الاتجاه الثقافي" Cultural turn(أنظر Snell –Hornby 1990). ويكفي القول أن مجموعة من المؤلفين في هذا المجال رفضوا النظرة اللسانية الصرفة للترجمة حيث يعتبرونها نظرة ضيقة. بالمقابل، قدموا البعد الثقافي للغة، أو اللغة باعتبارها جزء من الثقافة.


ويمكن أن تسند  وجهات النظر هاته إلى العمل القيم لنايدا (1986) . ولكن ظهرت بصورة واضحة في الثمانينات، ليس فقط من خلال مقاربة الثقافة- الهدف لدراسة الترجمة عند جدعون توري GideonToury( 1980) بل كذلك إلى النظرية الوظيفية للترجمة التي طورها العالمين الألمانيين كاثرينا رايس  Katharina Reissوهانز فيرمر Hanz Vermeer (رايس و فيرمر1984).


ومقابل هذه الخلفية النظرية، من المحتمل أن الترجمة بوصفها وساطة بين اللغات أو الثقافات أو بين الثقافات و"لغاتها" هو المعنى الضيق  الذي يتم من خلاله مساواة الترجمة مع الوساطة ، مثل ("التواصل الموسط " ) أو ("لقاء عن طريق وساطة الترجمان") Wadensjo1998)). وكان قد قدم كايدي1968) ) Kade عبارة "التواصل الموسط الثنائي اللغة" للإحالة عموماً إلى موضوع دراسات الترجمة . وفي الوقت الحاضر، بعد مضي أربعة عقود يمكن أن يتوقع المرء إحالة واضحة على الثقافة، كما هو مجسد في عبارة "التواصل الموسط بين الثقافات". ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى الميل اتجاه توسيع مجال مفهوم الترجمة ليشمل البعد الثقافي وكذلك توسيع نطاق دراسات الترجمة تظهر من خلال طرق متعددة. وعلى سبيل المثال فقد كان عنوان مؤتمر الجمعية الأوروبية لدراسات الترجمةEST لسنة  1995 هو" الترجمة بوصفها تواصل بين ثقافي "  . وبشكل مثير للانتباه، أعطيت التسمية للجمعية الدولية للترجمة و الدراسات البين ثقافية IATIS- التي أسست حديثا - من خلال تكميل الترجمة ب" الدراسات البين ثقافية ".وكذلك الشأن بالنسبة لعدة مراكز أكاديمية في مجال الترجمة ، مثل "مجموعة أنطوني بيم للدراسات  البين ثقافية " بجامعة تراكونا Tarragona. وقد قدم غوغل في بحث عن عبارة "الترجمة والبين ثقافي" أكثر من 2O .000 نتيجة بحث . و يعزى معنى هذا التلازم  إلى كون  الترجمة و الثقافة  وجهين لعملة واحدة . ومن جهة أخرى، يمكن تفسيرها على أساس أنها عبارة تثير الشكوك،


 أي أن مصطلح "ترجمة" قديماً ركز على جوهر مفهوم "اللغة /اللغات" حيث يعد قويا بذاته ليبلغ الترابط المتلازم والارتباط بين اللغة والثقافة كما تفترضه النظريات المعاصرة للترجمة.












 


الترجمة



= لساني


+ ثقافي



 


الوساطة




ويمكننا أن نفترض أن العلاقة بين الترجمة والثقافة هي بمثل قوة العلاقة بين "الترجمة " و"الوساطة " ( و "اللغة" بشكل اعتباطي)، لهذا يمكننا أن نمثل بكل بساطة العلاقة المفاهيمية كما هو مبين في الرسم البياني 1 . الرسم البياني 1 . الترجمة بإعتبارها وساطة (لسانية / ثقافية )


إلى المدى الذي نتبنى فيه الاقتراح المفاهيمي لكايدي Kade (1986) القائل بكون الترجمة الشفوية هي مشترك لفظي للترجمة بالمعنى العام الواسع، وأن الترجمة الشفوية هي تمظهر خاص ومعين من النشاط الترجمي، وأن الخصوصية الأساسية للترجمة بوصفها وساطة لسانية / ثقافية أو بين لغوية / بين ثقافية تطبق بشكل تلقائي على الترجمة الشفوية، يبدو الآن غير مؤثر ولا يثير جدلاً. وكما تم تبنيه من قبل بوشاكر (Pochhacker) و شليسنكر(Shlesinger)" (2002 : 3)''كون الترجمة الشفوية  عملية وساطة". وبالرغم إلى ما تمت الإشارة إليه آنفا مع الإحالة إلى مصادر معجمية  يتبين  أن مفهوم "الوساطة" من شأنه أن يضفي صفة خاصة على مفهوم الترجمة الشفوية.


·       الوسيط البيشخصي


يطرح مفهوم الترجمة الشفوية بوضوح البعد البيشخصي للعملية الترجمية Translational process  بالمقارنة مع الترجمة التحريرية .وهذا مجسد من خلال جل التعاريف  التي وصفت الترجمة الشفوية كونها عملية تمكن من التواصل بين أشخاص أو مجموعات تتكلم لغات مختلفة. وترتبط الوساطة في الترجمة الشفوية بوضعية الترجمان بين أطراف التواصل، عوض وضعية توسط مجردة بين اللغات أو (الثقافات). وتعد وضعية التوسط أساساً في قلب العبارة اللاتينية التي تشكل الأساس لمصطلح الترجمان باللغة الإنجليزية وعدة لغات رومانسية كذلك. فأصل كلمة"  inter-pres" ، ولو أنها لم تثبت بشكل قاطع كانت قد ارتبطت ب " inter partes" والتي تعني الإنسان الوسيط المنتصب بين طرفين أو جانبين (هرمان Hermann 1956 /2002 :18).


في حالة التواصل الموسط المباشر face to face أو الترجمة الشفوية للحوار ،  تأخذ الترجمة وضعية وساطية  ويستلزم الحضور الفيزيقي للشخص الوسيط أي أن الترجمان هو الشخص الذي يوجد في الوسط بين الطرفين. وتوحي هذه الصورة إلى حد كبير إلى وضعية الترجمان بالمعنى التفاعلي، وقد نفكر في "بعد" و قرب الترجمان من أي طرف أو على أي" طرف "يوجد هذا الأخير الشيء الذي سيضعنا بالفعل وسط النقاش الدائر حول الدور المنوط بالترجمان.ومن المحتمل أن تحيل الاختيارات المصطلحية إلى الوساطة بوصفها نشاطاً إلى الوسيط أو ارتباطا بدور الترجمان في العملية التفاعلية.


إن التركيز على الإنسان "الذي يتوسط"  قد ولدت عدة تسميات لوصف مختلف أنواع الوسطاء.وتشمل اللائحة كما تمت مراجعتها من قبل فادنشو (1986 :62-86) ­­Wadensjo على "وسيط" و"سمسار"و "بواب" ويمكن أن تطول لتشمل مصطلحات من قبيل "ميسر"أو "وكيل"أو "محام"أو "مُصلح" (أنظر روبرتز 1997 :13-14 Roberts). ولا يمكن التمييز بسهولة بين هذه المصطلحات حيث تُظهر تداخلاً مفاهيميا لا يمكن إنكاره . ولو أن هناك فرضية ـ على نحو نموذجي ـ تقول بكون أن مختلف الوسطاء يمكن تثبيتهم على سلسلة متواصلة من التدخل و الانخراط الفعلي ، تتراوح بين الأقل انخراطا مثل حامل الخبر الغير المحايد إلى الأكثر انخراطا مثل المفاوضين. و تدل هذه النظرة على سلسلة متصلة متكاملة تعكس درجات مختلفة من قوة الوساطة والقوة وتفضي إلى التفاعل الذي يتراوح مرة أخرى من توصيل الرسالة إلى التحكيم الملزِم.


تسهل المصطلحات المستعملة إلى حد  ما  ـ على سبيل التوضيح هنا ـ  إمكانية الوصول لفهم الوساطة بين طرفين أو أكثر عوض لغتين أو ثقافتين  فهماً ديناميكيا و معقداً" للوساطة".إذ، لا يمكن البتة مناقشة الوساطة اللغوية بخلاف الصورة البسيطة لحركة "من و إلى" أو " ذهابا و إيابا" بين الأنساق اللغوية و الثقافات ، دون الإشارة إلى خصائص التفاعل الإنساني من قبيل : النوايا أو الأهداف أو الانتظارات أو المواقف أو المكانة أو القوة أو النزاع.


و رغم عدم قابليتها للتحليل كما هو الشأن في الترجمة التحريرية (في تبادل المراسلات المترجمة) يبدو أن للوساطة البيشخصية أهمية كبرى نظرا لحصول التفاعل في زمن حقيقي real-time interaction   وغير قائم على نصوص "جاهزة" ولكن يتطور باعتباره عملية استطرادية ديناميكية  ذات نتيجة مفتوحة كما صورته وبشكل ملائم فادنشو Wadensjo (1998) حين ميز بين " الكلام باعتباره نصاً " و " الكلام باعتباره نشاطاً ".


 وبما أن لعمل الترجمان وقع آني كبير على تطور نتيجة التفاعل فقد أصبح شائعاً أن يفسر نشاط وساطة الترجمان بوصفه "تعديلا "و " مجاراةً " للتفاعل لتوجيهه نحو تحقيق نتيجة مرضية. إضافة، يبدو هذا مقبولاً بما فيه الكفاية في حالة تدخل الترجمان لفك تداخل الحديث عن طريق توقيف الحديث الفوري و طلب إعادة الحديث أو اختيار أي جزء من الحديث لترجمته (أنظر على سبيل المثال روي Roy1996 و زيمان Zimman 1994). وبالطبع يمكن أن تذهب وساطة خطاب تفاعلي أبعد من ذلك لتشمل أفعال مصممة لتخطي معيقات التواصل من مثل "الاختلاف الثقافي" ( أنظر كوندو و تيبلي Kondo and Tebble 1997 : 158-163 ؛ جونز  Jones 1998 :4) . وتشتمل الأمثلة على إضافات توضيحية و حذف منتقى وإطالة بغرض الإقناع أو التخفيف من الأفعال  التي تحافظ على ماء الوجه. كل هذا يضفي على وساطة الترجمان توجه تصالحي ولهذا تقربها من المعنى الفعلي "للوساطة" المستشهد بها آنفا ـ بمعنى آخر ـ لجسر الاختلاف وتعزيز التفاهم. وهذا ما ينتظر  كذلك  من الوسيط بالمعنى القانوني الصرف.  حيث تتم الاستعانة بطرف ثالث لحل نزاع كما هو الحال بالنسبة للوساطة في النزاعات العمالية و المشاكل العائلية و الجرائم الجنائية( على سبيل المثال؛ بوش و فولكر Bush and Folger 1994وكذلك فولبرك و تايلر Folberg and Taylor 1984).


ففي هذه النقطة بالذات يرتبط مفهوم الوساطة التواصلية بين اللغات والثقافات مع ما أود تسميته بالوساطة التعاقدية لحل الفروق أو الاختلافات الثقافية . إذ تشكلت حلقة الوصل بين هذين البعدين  عن  طريق  "التفاهم" و"الثقافة" أي الوساطة البين ثقافية بالمعنى المتأصل الذي افترضه منظروا الترجمة حيث تنصهر في الوساطة عن طريق طرف ثالث متعاقد لتسهيل التفاهم عبر الثقافات .


وإذا أخذنا ً بعين الاعتبار هذين المنظورين المختلفين حول الوساطة في سياق الترجمة الشفوية ، فليس غريباً إن فسر دور الترجمان بوصفه وسيطاً أن يثير الجدال.وبما أن المعنى العام للوساطة اللسانية / الثقافية (التواصلية) المستمد من نظرية الترجمة يمكن أن ينطبق أساساً على الترجمة الفورية، فعالم الوساطة التعاقدي أوسع من أن يشمل سير ذاتية احترافية متميزة حيث يتجاوز النشاط الترجمي أو النشاط المخول للتواصل. وللتوضيح أكثر، فيعتبر كل ترجمان وسيطاً بين اللغات والثقافات ولكن لا يعتبر كل وسيطٍ ترجمان.


وكما تبدو الحدة  الناتجة عن  بعدي الوساطة الذين تمت مناقشتهما آنفا  استشكالا بما فيه الكفاية ،  إذ يعد التعقيد المفاهيمي "للوساطة" غير مقيد بتعارض ثنائي القطبين ذات أرضية  مشتركة. وهذا ما يظهر جلياً من خلال عمل كل من حاتم و مايسن  Hatim and Mason(1990)الذين خصصا الجزء الأخير من بحثهما القيم حول " المترجم باعتباره وسيطاً " حيث تطرقوا إلى مفهوم الوساطة خصوصاً في بعدها الإدراكي.


·       الوساطة الإدراكية


و لتفسير الترجمة بوصفها وساطة قام حاتم ومايسن بتمييز ثنائي . الأول ،وبكل بساطة يرتبط باللغة والثقافة أي أن المترجمين " يتوسطون بين الثقافات بما فيها (الإيديولوجيّات والأنظمة الأخلاقية والبنيات السوسيو-سياسية) باحثين عن تجاوز عدم التوافق  الذي ينتصب عقبة في طريق نقل المعنى "(1990 : 223). وهذا ما يستشف بكل وضوح من خلال المعنى الافتراضي للشيء المنقول بين اللغات و الثقافات ولكنه يشير أيضاً إلى درجة معينة من التدخل لتقليص الفروقات . أما التفسير الثاني الذي جاء به المؤلفان لمصطلح" الوساطة يتمثل في التعريف الذي جاء في المسرد الذي وضعاه (1990 : 242) بإعتباره" المدى الذي يغذي من خلاله منتجي و متلقي النصوص اعتقادهم بمعالجة لنص معين". ويرى حاتم ومايسن Hatim and Mason (1990 : 223) بأن المترجم ينتصب وسط العملية التواصلية أي" وسيطاً بين منتجي النص الأصل ومتلقيي النص الهدف " ذلك أن تعريفهم للوساطة يتمركز حول البعد الإدراكي للمعرفة المستعملة أثناء الفهم دون إشارة خاصة للمترجم/ الترجمان باعتباره نوعاً خاصا من منتجي ومتلقيي النص .وكما استمروا في تبيان عملية الوساطة هذه أثناء العمل ،وضحوا التناقض الأساسي الذي ينشأ عن كون عملية فهم الترجمان/المترجم عملية وساطية إدراكياً. إذ ذكروا أولاً حقيقة أساسية بخصوص الترجمة كمايلي " يعكس النص المترجم القراءة الذاتية للمترجم بشكل لا يمكن تجنبه ". في الآن ذاته،وفي الفقرة ذاتها ، أكد حاتم ومايسن(1990 : 224)  أن الفروقات الثقافية الدقيقة التي يتضمنها النص الأصل يجب أن تنقل دون أن تفسدها رؤية المترجم للواقع. والسؤال هنا يتعلق  بمفهوم "النقل الأمين"أو الحياد في نقل الرسالة الذي يعد توقعاً أساسيا واستحالة في الوقت ذاته بخصوص الوساطة التواصلية للترجمان بالنظر إلى الوساطة الإدراكية الشخصية (الذاتية). وهذا بالطبع غير مرتبط بشكل خاص بالترجمة الفورية ولكنه أساسي ـ إن لم نقل ـ التناقض الرئيس للترجمة. وكذلك، لقد ناقش ثيوهرمانزTheo Hermans (2000) الحدة الأساسية بين توقع "التشابه" أو التمثل الأمين و" الاختلاف " القائم حول الترجمة وأشار بكل وضوح إلى "هامش الرؤية"بالنسبة للمترجم والترجمان بوصفها "فجوة" التي تم وصفها "كمسألة الصيغة المبنية للمعلوم أو المجهول وحضور الخطاب المعني وموقع الاسم الذي يُقحم لامحالة أثناء الترجمة كما تُقحم كل أشكال الكلام منذ لحظة بداية إنتاج (تحرير )النص " 2000 :6-7


إما أن تتم معالجتها بتعبير اقتراحي للخطاب المنطوق أو عن طريق الترجمة التحريرية ، ولقد أشار هرمانزHermans (2000) إلى هذه النقطة المتعلقة عموماً بالترجمة ( كما هو الشأن بالنسبة للملاحظة المستشهد بها في الفقرة السابقة من قبل حاتم وميسن( :


لا يمكن لحضور المترجم داخل النص أن يكون محايداً و غير محدد. فالطريقة التي تحل بها الترجمة  محل النص الأصلي يمكن أن تكون متعمدة ومخمنة من قبل المترجم لكن ليست طريقة لاواعية أو بالكاد واعية أو تفرضها القيم أو الأولويات أو الافتراضات أو التصورات التي تدخل في تشكيل الفرد والكائن الاجتماعي الذي هو نحن.(هرمانز (Hermans 2007


·       "تثليث" الوساطة


يمكن النظر إلى أبعاد الوساطة الثلاثة التي نوقشت سابقاً ـ الثقافية/اللسانية والتعاقدية والإدراكية ـ باعتبارها متداخلة والرسم البياني رقم 2 ما هو إلا محاولة لتبيان كيف يشكل هذا المركب المفاهيمي الذي نتطلع من خلاله إلى توجيه فهمنا بخصوص الترجمة الشفوية.


 


رسم بياني 2: الأبعاد الثلاثة للترجمة الشفوية بوصفها وساطة.


يمتد النطاق المفاهيمي لعملية الوساطة  ليشمل "الزوايا" أو الأبعاد الثلاثة كما هو مشار إليه في الشكل المثلثي أعلاه. ويتضمن فعل الوساطة (في الترجمة الشفوية) ثلاثة أوجه : إدراكي و ثقافي/ لساني و تعاقدي .ونتيجة لذلك تتأسس الوساطة في السياقات المتداخلة للعلاقات المفاهيمية و البين ثقافية والاجتماعية. نلمس من خلال قاعدة المثلث سلسلة متواصلة تمتد وتربط بين الإدراكي و(البين) ثقافي. وفي هذا الإطار، تعد الوساطة البين ثقافية عن طريق الترجمان بالفعل مسألة علاقات  بين ماهو إجتماعي أي  ذلك التفاعل بين الأشخاص الذي بموجبه يتعاقد الترجمان لينتصب وسيطا بين الأطراف.


ويظهر هذا التفاعل بين ما هو إدراكي ولساني وثقافي، إضافة إلى الأبعاد التفاعلية من خلال الاقتباس التالي( المنسوب إلى هل دام Hell Dam) من الجزء المخصص ل" الاختلافات الثقافية في الترجمة الشفوية" لكوندو و تيبل(1997Kondo and Tebble :


إذا كانت الوظيفة المثالية للترجمان تتمثل في تحقيق تواصل سلس بين الأطراف الأساسية ، فدوره إذن يتجسد في معالجة هذا الضجيج الثقافي المحتمل على مستوى قناة التواصل من خلال تعديل الخصوصيات المحددة ثقافيا في النص الأصل لتتلاءم و التوقعات المحددة ثقافياً، بالنسبة للمتلقي (كيرشهوف 1976:24  Kirchhoff ). لهذا فالدور المثالي للترجمان لا ينحصر  في الوساطة ا للسانية فقط بل يتعداه إلى الوساطة الثقافية كذلك. TA \l "إذا كانت الوظيفة المثالية للترجمان تتمثل في تحقيق تواصل سلس بين الأطراف الأساسية ، فدوره إذن يتجسد في معالجة الضجيج الثقافي المحتمل على مستوى قناة التواصل من خلال تعديل الخصوصيات المحددة ثقافيا في النص الأصل إلى التوقعات المحددة ثقافياً بالنسبة للمتلقي (كيرشهوف 1976:24 Kirchhoff ). لهذا فالدور المثالي للترجمان يتمثل ليس فقط بإنتصابه كوسيط لساني بل كوسيط ثقافي أيضاً." \s "إذا كانت الوظيفة المثالية للترجمان تتمثل في تحقيق تواصل سلس بين الأطراف الأساسية ، فدوره إذن يتجسد في معالجة الضجيج الثقافي المحتمل على مستوى قناة التواصل من خلال تعديل الخصوصيات المحددة ثقافيا في النص الأصل إلى التوقعات المحددة ثقافياً بالنسبة للمتلقي (ك" \c 1  


أخذ عن كتاب      «  Crossing borders in community interpreting : definitions and   dilemmas »   لمؤلفيه كارمن فالير وغارسي سوانا مارتن، الصادر عن دار النشر بنياميـنـز سنة 2008.


الهوامش :


Hatim, B. and Mason, I. (1990). Discourse and the translator. London/New York: Longman.


Hermann, A. (1956/2002). “Interpreting in antiquity”. F. Pöchhacker and M. Shlesinger (Eds.)  The interpreting studies reader. London/New York: Routledge, 15–22.


Hermans, T. (2000). “Shall I apologize translation?” [Online] http://eprints.ucl.ac.uk/archive/00000516/01/Ep_Apologizetrans.pdf (accessed 22 February 2006).


Jones, R. (1998). Conference interpreting explained. Manchester: St. Jerome.


Kade, O. (1968). Zufall und Gesetzmäßigkeit in der Übersetzung. Leipzig: Verlag Enzyklopädie.


Kirchhoff, H. (1976). “Das dreigliedrige, zweisprachige Kommunikationssystem Dolmetschen”. Le Langage et l’Homme31, 21–27.


Knapp, K. (1986). Sprachmitteln — Zur Erforschung des Dolmetschens im Alltag. Duisburg: Linguistic Agency University of Duisburg (previously Trier).


Knapp-Potthoff, A. and Knapp, K. (1986). “Interweaving two discourses —Te difficult task of the non-professional interpreter”. J. House and S. Blum-Kulka (Eds.) Interlingual and intercultural communication. Tübingen: Gunter Narr, 151–168.


Knapp-Potthoff, A. and Knapp, K. (1987). “Te man (or woman) in the middle: Discoursal aspects of non-professional interpreting”. K. Knapp and W. Enninger (Eds.) Analyzing intercultural communication. Te Hague: Mouton, 181–211.


Kondo, M. and Tebble, H. [et al.] (1997). “Intercultural communication, negotiation, and interpreting”. Y. Gambier, D. Gile and C. Taylor (Eds.) Conference interpreting: Current trends in research. Amsterdam/Philadelphia: John Benjamins, 149–166.


Linell, P. (1997). “Interpreting as communication”. Y. Gambier, D. Gile and C. Taylor (Eds.) Conference interpreting: Current trends in research. Amsterdam/Philadelphia: John Benjamins, 49–67.


MFH  (2004).  “Migrant-friendly  hospitals”  [Online]  http://www.mfh-eu.net/public/home.htm (accessed 22 February 2006).


Nida, E. A. (1964). Toward a science of translating. Leiden: Brill. Pöchhacker, F. and Shlesinger, M. (Eds.). (2002). The interpreting studies reader. London/New York: Routledge.


Reddy, M. (1979). “Te conduit metaphor: A case of frame conflict in our language about language”. A. Ortony (Ed.) Metaphor and thought.Cambridge: Cambridge University Press, 284–324.


Reiß, K. and Vermeer, H. J. (1984). Grundlegung einer allgemeinen Translationstheorie. Tübingen: Niemeyer.


Roberts,  R. P.  (1993).  “Community  interpreting  in  North  America”.  C. Picken  (Ed.) Translation — the vital link. Proceedings of the XIIIth World Congress of FIT. London: Institute of Translation and Interpreting, 239–252.


Roberts,  R. P.  (1997).  “Community  interpreting  today  and  tomorrow”.  S. E. Carr,  R. Roberts, A. Dufour and D. Steyn (Eds.) The critical link: Interpreters in the community.Amsterdam/ Philadelphia: John Benjamins, 7–26.


Roy,  C. B.  (1996).  “An  interactional  sociolinguistic  analysis  of  turn-taking  in  an  interpreted event”. Interpreting,1 (1), 39–67.


Seleskovitch, D. (1985). “Interprétation ou interprétariat?” Meta,30 (1), 19–24.


Snell-Hornby, M. (1990). “Linguistic transcoding or cultural transfer: A critique of translation theory in German”. S. Bassnett and A. Lefevere (Eds.) Translation, history and culture. London/New York: Pinter, 79–86.


Tomassini, E. and Nicolini, F. (2005). “Survey on the role of community interpreters and cultural mediators in hospitals in the Emilia Romagna region. A call for new training formats capable of meeting emerging needs in the health sector”. C. Valero-Garcés (Ed.) Translation as mediation or how to bridge linguistic and cultural gaps. CD-ROM. Alcalá: Universidad de Alcalá, 100–107.


Toury, G. (1980). In search of a theory of translation. Tel Aviv: Te Porter Institute.


Valero-Garcés, C. (Ed.) (2005). Translation as mediation or how to bridge linguistic and cultural gaps. CD-ROM. Alcalá: Universidad de Alcalá.


Viaggio, S. (2006). A general theory of interlingual mediation. Berlin: Frank & Timme.


Wadensjö, C. (1998). Interpreting as interaction. London/New York: Longman.


Webster’s (1986). Third new international dictionary of the English language, unabridged. Springfield, MA: Merriam-Webster.


Wirl, J. (1958). Grundsätzliches zur Problematik des Dolmetschens und des Übersetzens. Wien/Stuttgart: Braumüller.


Zimman,  L.  (1994).  “Intervention  as  a  pedagogical  problem  in  community  interpreting”. C. Dollerup and A. Lindegaard (Eds.) Teaching translation and interpreting 2: Aims, insights, visions. Amsterdam/Philadelphia: John Benjamins, 217–224.


 


 

xnxx pornos desi porn www.javpornxhd.com nubepornogratis perlasesso porn com arab xnxx porn arab porn cadela sxxx violet porno xxx porno hd porno raketaporno filmes porno video porno xnxx film bokep vidéos porno