الاستمتاع بالأفكار - مي مراد (غزة)

img



 


موقع الجسرة الثقافية الالكترونية ـــ خاص ـ 


1


فكرة ومشروع


إنه ما يعوقنا نحو الخلاص ، كثرة الكلام يا صوفي


إننا الآن في زمن أصبحت فيه الحياة فكرة ومشروع .. أنتِ الآن جزء من خطة وأنا تقرير سابق ..


إن ما علينا فعله هو الاقتراب أكثر من الدقة . لنستطيع أن نقرر يومنا كما أسلفنا ذكره ! وتقديمه مسبقا للجهات المعنية ـ ليروا ماذا سوف يشغلنا في الأيام القادمة


أليست هذه هي الحقيقة ..؟!


الحقيقة هي أن عمرنا القادم يشغل الآخرون أكثر منا ، إنهم يفكرون كيف سنقضيه ولأنهم يخافون أن نفكر ، فإنهم مسبقا يقومون بإملاء الشعارات التي يجب أن تشغلنا ويجب أن نهتم بها . ويجب أن نتكلم عنها ثم نتكلم عنها ثم أيضا نتكلم عنها أما أن نفعل شيئا .. فإننا حقا نفعل !! ستسألينني يا صوفي ماذا تفعلون !!


أقول لكِ بثقة خجلة : نحن نكتب !!


:تكتبون ماذا ؟


: نكتب عن الحرية ، عن الوطن ، عن الحق ، عن العودة ، عن السياسة ، عن الحكومة ، عن العنف ، عن عدم المساواة ، عن حقوق الطفل وحقوق المرأة ، عن الحب ، عن الجنس ..!!!!!


: وماذا تفعلون بما تكتبون ؟


: مممم ، نقوم بعمل ندوات ثقافية ، وأمسيات شعرية ،، ثم أصمت


: ثم ماذا ؟


قلت وأنا أطأطأ رأسي وأتنهد


: آآآه يا صوفي ، ثم نقوم بفعل ( الكلام)


نلقي الشعر ونتكلم كثيرا ، كثيرا جدا


: نعم . أستطيع أن أفهمكِ الآن .. نحن في زمن المشاريع ، حتى حب الوطن هو مشروع يجب صياغته . وأن إلقاء حجر على العدو سيمسي فكرة مشروع ثقافي وليس عملا وطنيا ، إنما فكرة تحتاج منا أن نكتب فيها عنوانا وأهدافا واستراتيجية ونحدد فيه كيف ومتى ولماذا سنقوم بفعل ذلك ؟ ثم أين ومتى سنقوم بفعل إلقاء الحجر ؟ ومن ثم من المستهدف ؟


( المستهدف ) هو بحد ذاته قضية أخرى


ها نحن نصل هذه المرحلة ـ المرحلة التي تقُر بأنك ، عندما تُحِب وطنك يجب أن تذكر في نقاط مختصرة وكلمات لا تتجاوز الخمسين : لماذا تحبه ؟


2


إليك صوفي


صوفي .. / سأحمل كل قناعاتي فوق رأسي ، وأغادر البلاد . ليس لي مكان في زخم الحداثة وقلبي لا زال من لحم ودم ، صوفي / أخبري أمي أنني كنت مثالية إلى حد ما . ولكن الطقس لم يواتِ مزاجيتي وأن الأضرحة السوداء اجتازت الأخضر في التفكير . أخبريها أنني عَلنية الشعور ويبقى أن أنسى ما أضمرت النفوس الشريرة حين أيقظَت بي الرغبات الأولى لبدائية الإنسان وأنني ما عدت نرجسية كما السابق .


أخاف يا صوفي أن يأكلني الضباب وقبسٌ من داخلي يحلق نحو السماء . صوب غيمات الوجع وتجليات الزهد العتيق


حيث لم يكلفني ذلك سوى صفاء ذهنيا وبعضا من حليب الماعز وثلاث تمرات وسجادة صلاة


صوفي / إن فقدتِ ثرثرتي في المساء حول ماهية الحب وعن كينونة الأشياء وعن حيثياتنا في المكان المسبوق إلينا وعن تخلف الحضارات التي ما انفكت تقصم في كل ظَهرِ ِأريكتين من حديد ونار .


وهكذا هي بلادنا يا صوفي !


استمعي فقط إلى الاسطوانات المدرجة في الخزانة . ستسمعين بيتهوفن يقضى على سيمفونيته التاسعة ويبكي ، ستسمعين صوت الموسيقى آتِ من احتياطي الزمن المسلوب . وموزارت يحلل النوتة الأخيرة في كأس من البراندي العتيق .


سترين "فيفالدي" يندب فصوله الأربعة ، يائس من كونه صانع للفصل الجديد


أخبريهم أنني كائنة من كانت .. ستجعل من ذراها قربانا . في اقتران روحي بأرواح الملائكة . وأنني سأنثر موجوداتي كلها في حضرة إلوهيته .. وأنني غياب عن محض إرادة كاملة في المادة وحضور دائم في أصل الروح .


وأنني سأقطع أوصالي كلها لو اجترأت على تفاصيل العصر الواهن ، إن رهبنة ما تقطن في الذات وجوع يتضور داخلي للمعرفة المطلقة عما إذا كان هذا حق اليقين أم عيون الشك تأكلني فقط ..!


لست أتخيل أنني سأنهى رسالتي يا صوفي والكلام يلتف حول رقبتي يخنقني وعيوني كأنهما حبتا دراق ستخرجان من مكانهما وهما تحدقان في البعيد البعيد


غلبَ الصحو.. وبوق الحياة ينفخ فينا .. ها هو ذا .. يوم جديد


صوفي لا تنزعجي مني أرجوكِ .. أنا أتكلم كثيرا بأشياء لا معنى لها


أو لا تستطيعي فهمها . فقط أخبري أمي أنني لست هنا


ولن أكون يوما ما هنا .. فأنا هناك وسأظل هناك .


3


من كلِّ قطرٍ أغنيةْ.. و"شوبــن"


وكــأنني أنتظرُ الأشياءَ لا أنظرُ إليها .. أنتظرها أن تلقي بمفاجأتِها أمامَ وجهي بعنفْ. أو لتلقي كلمةً تصفعُني على وجهي فأستيقظُ من زخمِ أفكاري المتلاحقة حول مسيرةِ الكونْ!


أنا لا شيءَ ضمَّني , والحولُ من حولِ المكانِ فقط؛ ليس مني . بُخاري المتصبّب هو محضُ أديمٍ قديمٍ دونَ بشرٍ يستوونَ في أرضٍ بلا ممشى وبلا أقدامْ. والغيمُ أفكارٌ ثقيلةٌ تضغطُ على أذنِي كلّما أمهلتُ الموسيقى مني يوميْ حياةٍ.. يعودُ الرجاءُ مبتسماً لي. الصورُ أحداثٌ تتالي في عيني وأنا أمشى في الفضاء الإسفلتي مُنكبّةً على موسيقي الثلاثي جبران.. ابتسمتُ مراراً لأطفالٍ رأيتهم يضحكون في حافلةٍ ملوّنة. استدركتُ نفسي عندما رآني أحدهم وأنا أبتسمُ خلسةً في الشارع، بلعتُ ضحكتي بامتعاضٍ وأصبحتُ بكماءَ من فرطِ الوحدة.


أمتصُّ من الهواءِ رطوبةً مهدئةً .. إسفنجٌ مملوءٌ بالأوكسجين ونسماتٌ تتسللُ عبرَ مساماتِ ملابسي إلى عنقِي وتحتَ إبطِي .. أحبُّ الهواءَ الذي يعرفُ الدهاليز الضيّقة في جسدي المتعب.


أتبقى داخلي, كي لا يقيّدُني محيطٌ مستترٌ خلفَ تكهناتِ النصيبْ..! أحفظُ الصوتَ كي أترجمَ الكلامَ الذي يكاتبونني به وأسمعُهم حين يكتبون.! وأنظر إليهم حين يغيبون..


أغمضُ عيني متواطئةً مع مشهدٍ فيه قبلةٌ مارقة.. وأتعاجزُ عن الصحوِ من الحلمِ الجميلِ الذي يستبقي آخرك معي منذ ابتدأنا سويًا مشوارنا..


يعودُ دورنا الثانوي بالحياة، نتأمّلُ الكونَ الذي يسيرُ منذُ الأزلْ. ولكنّ أمي أنجبتني بعدَ ذلك بكثير.. بكثير جدا! لماذا كان لزاماً عليّ أن أكون قبل الهجرة؟ وأنا أحبُّ البيتزا مع زجاجة البيبسي.. ولا أحب التمر مع حليب الماعز..!


فجأةً ينقطعُ تفكيري المتجهِّم في وجهِ الكونِ أحياناً/ قطع اتصال ما موسيقاي من السماعةِ التي تتسربُ تحت قبعتي الحمراء وأنا أمشى. عذرًا شوبن؛ أعرفُ أنّكَ ما كنتَ لتنتظرني في مسرحِكَ الخاصْ ولكني مضطّرةً للردِّ على الهاتف.


أمي: وينك ليش تأخرتي لهلأ ؟


أنا: ع بالي أروح من الشغل مشي ماما.. ما بطوّل!


أعدت السماعة إلى أذني . ناديت؟! شووبن؟ شووووبن؟


شوبن يذهب وتذهب معه أشياء كثيرة..!!


أعودُ مرّةً أُخرى لطريقي، للإسفلت المارق بي، للسياراتِ العابرة بالأفكارِ الممتلئة. إلى الصناديقِ التي يسكنُها أولئك المولعون بالحداثة.. إلي الباعةِ المتجولين أنظرُ في تقاسيمِ وجوههم المنصرمة,,


قاسيةً ملامحُ الطفلِ الذي يمسحُ عن جبينِهِ عرقَ الظهيرةِ ويبيعُ النعناعَ دونَ رائحة..!


تُقِلصُ أضلعي وتُفتِّتُ كبدي الطفلةُ بزيِّها المدرسي العتيق في شوارعِ الكآبة.. تبيعُ ( العلكةَ ) . كأنّها تقولُ : كفوا عن أحاديثِكم البلهاء.. امضغوا العلكة، فأنا على الأرصفة يمضغُني عمري ويهضمُني الدخان الأسود..!


تتسلّلُ دمعةٌ هاربةٌ.. أداريها


عاد شوبن .. !


والموسيقى تصنعُ عالماً أنيقاً داخلي. بخطوطٍ لينةٍ وملامحَ ناعمةٍ . تجعلُ من حزنِي زينةً، كطوقٍ حولَ رقبتِي، تقلِّبُ موازينَ الطبقةِ. وأصبحُ برجوازيّةً تتأمَّلُ الكونَ بعينٍ ثالثةٍ.. لسنا منذُ البعيدِ شيئاً ولكنّنا نحنُ عندما نولد! ومذ خُلِقتُ انكَبّتْ على نفسي كلّ التراهات الغبية للمعايير.. أقصد كنت أكلّمُ نفسي كثيرًا بأشياءَ لا معنىً لها. ربما


هكذا وأضحيتُ إنسانةً ، بالمفهومِ القديمْ. وبالمعنى الأزلي للإنسانية.


أما الإنسان الآن فهو إنسان بالمعنى الحديث.. مودرن إنسان! إنسان معاصر! الإنسان هو عمل انستليش مُتحرِّك؟ هو فنّ معاصر بحدِّ ذاته..


وأنا لا زلت أنا داخل الإطار..!!


شوبن . ماذا بك؟ كنتَ عصبيًا جدًّا في هذه المقطوعة.!


شوبن ؟ إلى أين تأخذني ؟


مهلاً .. !


 


 


xnxx pornos desi porn www.javpornxhd.com nubepornogratis perlasesso porn com arab xnxx porn arab porn cadela sxxx violet porno xxx porno hd porno raketaporno filmes porno video porno xnxx film bokep vidéos porno