الجسرة تنفرد بنشر رواية صابرين فرعون "رواية قلقة في حقائب سفر"

img
الجسرة الثقافية الإلكترونية -خاص-

-الأخيرة-
لا يزال قلبي يتكور حين أمارس حماقات تصديق العابرين والعابرات على نزفي , القابضين على شرايين الحياة , ولكن خطاك يا شريكي في هذا القلب كما الإعصار , تقتحم أرضي بلا استئذانٍ , تهشم مناضد الغياب وتهجر تراتيل الألم وتنفض الغبار عن تلك الروح الطفلة التي تحبو خطواتها الأولى في الذاكرة ، أحميني من الذئاب حين أهرب لك ..
حاولوا نهش روحي مراتٍ ومرات , ولم يجدوا من وسيلةٍ , ولم يكُ ما يحميني من مخالبهم سوى رسالتك : " لتكن الجدران التي تحيط بكِ سبباً لقوتك " , بها أتسلح وأبقيهم خارج الأسوار متسائلين عن الملاك الذي يحرس عليتي كي لا تكون مقبرةً لرؤوسهم التي أسكرتها أفعى همست في آذانهم الصماء :
"حطبوا روحها قبل أن تفضحنا واحداً تلو الآخر , ونصير كالجرذان نبحث في المصارف عن مكان نلجأ إليه هرباً من مواجهة الحقيقة بعينيها .."
الحقد في دمهم يلوث الأجواء وهو معدٍ وثقتي بك " أنجب منها قبيلةً " من الحيوات التي تحشو وسائد أحلامي بالفرح ..
ليس من شيمي أن أجرح مراياي التي أرى حقيقتي فيها ..
براكين وحرائق تخمدها نظرةٌ داخل أرواحٍ تحرس قلوبنا , وتزرع في نبضنا أوركيد , وكأن السماء تخبئ الكلمات لتحتفل بكرنفال العواصف الثلجية , وتستقبل الدعوات بأن تكون برداً وسلاماً على أرواحنا المشبعة بالألم ..
كلما ارتوت الروح وتخضبت يديّ النسوة في أعراس الوطن , تيقظت حواسها وانقبضت تلك النبضات التي غزت القلب وتوشحت الدموع وجه الملاك ذات حكايةٍ تزوجت الفقيرة الأمير وعاشا في " تبات ونبات وأنجبوا الصبيان والبنات" , تخط بحروفٍ من نبضٍ وروح :
يشم قلبي بالمطر
كالبركان يشعلني
وبين وطنين يبعثرني
يوقظ تاء تأنيثي
يزمُّني بين ضلوعه
أُضوع عطره
في صيغة الجموع
أيتها الغادة ،
رجلٌ ممنوعٌ من الصرف
هو سيد أزماني ..