رقمنة مليوني صفحة بمكتبة قطر الوطنية

img

تتواصل جهود مكتبة قطر الوطنية في رقمنة ونشر المواد الأرشيفية الموجودة في المكتبة البريطانية المتعلقة بدولة قطر والخليج العربي وإتاحتها للمستخدمين حول العالم، وذلك من خلال شراكة بين مكتبة قطر الرقمية والمكتبة البريطانية..

وقد شهدت المرحلة الثالثة، التي انطلقت في يناير 2019، رقمنة ونشر (17,403) مواد، و(1,932,030) صفحة، وذلك حسب الإحصائية التي حصلت عليها "الشرق"، في حين وصل عدد المستخدمين ممن أطلعوا على هذه المواد والصفحات (329,540) مستخدما.

وتتضمن المواد الجديدة المرقمنة حول منطقة الخليج مقاطع موسيقية وخرائط وسجلات للسفن وتقارير وخطابات ومراسلات وأوراقاً خاصة ومطبوعات تاريخية، وأغلب التقارير والخطابات والوثائق التي اختيرت للمرحلة الثالثة هي محتوى جديد تمامًا على الباحثين حيث لم تكن مفهرسة، ولم تُنشر من قبل.

مستودع جديد

وتسلط الوثائق التي تم رقمنتها في المرحلة الثالثة ضوءًا جديدًا على تاريخ قطر والخليج، وتسهم في جذب الجمهور لسجلات سفن شركة الهند الشرقية خلال الفترة من القرن السابع عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر، بعدما تم تحويلها إلى خرائط رقمية تمكّن المشاهدين من متابعة رحلة كل سفينة، والتعرف على الزيادة المطردة في عدد عمليات الشحن بين الخليج والهند وبريطانيا، منذ اللحظات الأولى لاندماج منطقة الخليج في الاقتصاد العالمي، وتعد المرحلة الثالثة من أهم المراحل التي تتيح للعلماء والأكاديميين والمتخصصين حول العالم الاطلاع على مواد ووثائق تاريخية وإثراء الدراسات الحالية والجديدة حول تاريخ المنطقة..

وفي هذا الإطار ستتواصل مكتبة قطر الوطنية في تطوير منصة مكتبة قطر الرقمية، مع التركيز على ضمان الوصول الملائم إلى المجموعات الرقمية التي توفرها العديد من شراكاتها الدولية الرقمية. وبالتوازي مع ذلك، ستعمل المكتبة على تجهيز مستودع جديد للحفظ الرقمي طويل المدى يوفر أحدث التقنيات لاستيعاب المعلومات تلقائيا وضمان جودتها.

مرجع ضخم

أسفرت الشراكة بين مكتبة قطر الرقمية والمكتبة البريطانية عن النشر الإلكتروني لواحدة من أكبر المجموعات من السجلات التاريخية حول الشرق الأوسط، إذ تعد مكتبة قطر الرقمية مرجعًا ضخمًا ومفيدًا للباحثين في تاريخ الخليج والعلوم العربية، وقد انطلقت المرحلة الأولى من مشروع الرقمنة والتي تأتي في إطار مبادرة شراكة طموحة بين مؤسسة قطر والمكتبة البريطانية في عام 2012، وفي نوفمبر 2014 تم تقديم (500) ألف مخطوطة نادرة تتحدث عن المنطقة إلى الباحثين والدارسين والأكاديميين المهتمين بمنطقة الخليج، أما المرحلة الثانية فقد انطلقت في يناير 2015 وهدفت إلى رقمنة حوالي مليون ومائة وخمسة وعشرين ألف وثيقة تاريخية نادرة وإتاحتها على الموقع الإلكتروني لمكتبة قطر الرقمية، بهدف تعزيز الوعي بتاريخ وثقافة دولة قطر، وسلطت هذه المرحلة الضوء على التطور التاريخي للمنطقة، جغرافياً وسياسياً، عبر إتاحة وثائق ومخطوطات تاريخية قيّمة شملت حوالي( 56 ) ألفا من مخطوطات العلوم العربية والإسلامية حول إسهامات العلماء العرب في مجالات العلوم والطب، وحوالي( 970 )ألف صفحة من سجلات مكتب المملكة المتحدة في الهند التي يعود تاريخها إلى منتصف القرن الثامن عشر، بالإضافة إلى خرائط وصور، كما سلطت الضوء على حوالي( 100 ) ألف وثيقة خاصة، بما في ذلك رسائل الليدي آن بلنت التي يعتقد أنها أول امرأة بريطانية تتمكن من عبور الصحراء العربية في أواخر القرن التاسع عشر.

وتمثل مبادرة رقمنة المواد الأرشيفية جزءاً من جهود مكتبة قطر الوطنية لدعم رسالة مؤسسة قطر الرامية إلى إطلاق قدرات الإنسان وبناء مجتمع معتز بهويته وتراثه وثقافته، ومنفتح على ما أنجزته الإنسانية في مجال المعرفة، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 الساعية للحفاظ على تراث الأمة وتأكيد الهوية والقيم العربية والإسلامية، ومن هذا المنطلق، تسعى مكتبة قطر الوطنية إلى صقل ملكات الإبداع، وتعزيز الابتكار، والحفاظ على تراث دولة قطر العريق، ونقله للأجيال القادمة، من خلال توفير وإتاحة مصادر المعرفة للباحثين والأكاديميين والمهتمين من كافة أنحاء العالم.

التنمية المستدامة

تتطلع مكتبة قطر الوطنية منذ افتتاحها رسميا للانضمام إلى مصاف أرقى المؤسسات العالمية في مجالات التعلُّم والبحوث والثقافة، وأداء دور ريادي في الحفاظ على تراث قطر والمنطقة، والمساهمة في دعم التنمية البشرية، من خلال التشجيع على الاستكشاف والابتكار، بما يتفق مع رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حيث تحتضن المكتبة على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا في عالم المعلومات والمكتبات، والاطلاع على ما يحويه من ذخائر الآداب والعلوم والمعرفة الإنسانية فيما يقرب من مليون كتاب ودورية ومجلة، بالإضافة إلى المجموعة التراثية، والمجموعات الخاصة للأطفال واليافعين، كما تسعى المكتبة إلى إيجاد وضمان استدامة بيئة معلوماتية موثوقة يسهل الاستفادة منها وتقديمها في محيط متقدم تكنولوجيًا وثقافيًا وكذلك من خلال تطوير برامج وخدمات مُبتكرة، في حين توفر المكتبة عددا من محطات الإبداع وقاعات للتدريس، وغرفة للمطالعة الفردية والجماعية، و(28) مقصورة قراءة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، إلى جانب توفير غرفتين للوسائط المتعددة، وقاعة محاضرات بسعة (120) مقعدًا، وقاعة فعاليات تستوعب (250) شخصا، بالإضافة إلى العديد من الأقسام والبرامج المميزة.

مقالات ذات صلة

No article found