"هيصة المدينة" تعيد الحياة إلى المسرح

img

*شربل بكاسيني 
 

لعلّ أحد أبرز مؤشرات انحدار المجتمع هو فقدانه الثقافة بمكوّناتها وأوجهها كافة. ولا بدّ لمظاهر انهيار المجتمع، متى وقع، أن تبدأ بشلّ المسارح ودور الثقافة. مجرّد التفكير بالأمر يقضّ مضجع نضال الأشقر. تخافه. "لا قدّر الله". تستبعد الفكرة طالما يزخر المجتمع اللبناني بفنانين "حقيقيين". من هنا، جاءت أمسية "هيصة المدينة"، التي تنطلق عند السابعة من مساء غد، لتعيد الحياة إلى "مسرح المدينة"، بعد أن عصفت به الأزمات المتراكمة، "مع المحافظة على إجراءات السلامة العامة".

"نريد أن نمدّ اللبنانيين بالأمل والثقة"، تقول الأشقر لـ"النهار". ترفض وضع الفنون والثقافة في خانة الكماليات، إذ "تحفّز الفرد على اعتماد الحوار الراقي والإصغاء". تعترف بالواقع المزري الذي نعيشه: "كلّ اللبنانيين سواسية أمام الفقر والعوز والأزمات". هي ابنة هذا المجتمع، وتعاني ما يعانيه أبناؤه منذ أكثر من ثلاثين سنة. وقد جاء الانهيار المالي اليوم ليعيد ترتيب أولويات اللبنانيين. "الرغيف مهم، لكنّ الروح أهم"، تشدّد. "منذ متى كانت الروح هامشية؟ المسرح غذاؤها، ولمسرح المدينة دور إنعاشي لها وللإنسانية وللمجتمع".
تعود الأشقر لفكرة أنّ اللبنانيين سواسية أمام الأزمات. "لكن المسرح يضمّ عاملين، ككلّ العمال، ولديهم مسؤوليات وعائلات يريدون إعالتها". وفي ظل الأزمة وارتفاع سعر الدولار، خذل المعلنون والرعاة النشاطات الثقافية، فترتّب على الدور مزيد من الديون وتفاقمت الأزمات القديمة - الجديدة.
 

"وصلنا إلى حضيض الحضيض"، توكّد الأشقر، "هل يعقل أن يسرق المصرف الناس؟ كيف يمكن السياسيين ألا يحلّوا مشكلة واحدة على الأقل منذ 30 سنة؟". ترفض اتهام الحكومة الحالية، كما ترفض تأطير الأزمة بحيّزٍ زمني معيّن. "أناس غير كفوئين حكمونا، فلينظروا إلى المثقفين وليخجلوا".

يعود برنامج "هيصة المدينة"، الذي يبدأ بحفلة تنكّرية تشارك فيها نخبة من الفنانين "الجاهزين لبذل طاقتهم في سبيل الآخر"، ليشدّد أن بيروت سيدة الثقافة، وإن صارعت الأزمات وحيدة. "بماذا تشتهر بيروت؟ أبوزرائها؟"، تصرخ نضال الأشقر أمام الواقع الثقافي المأزوم. "تشتهر بيروت بدور النشر والمكتبات والمعارض والمسارح، هلّا سمحوا لنا بالاستمتاع بها والمحافظة عليها؟". تستذكر بيروت التي سُلبت منّا باسم "الهيصة"، ذلك الذي أطلقته على المسرح في بداياته، يوم افتتحته في شارع "كليمنصو"، فترجو الله ألا يسمح بمزيد من الخراب والانهيار الثقافي.

*المصدر: النهار

مقالات ذات صلة

No article found